مدخل /
عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : " إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل مِنه أحدٌ غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحدٌ" . رواه البخاري ومسلم .
على من يجب صيام رمضان ؟
المسلم ، العاقل ، البالغ ، المقيم ، القادر ، الخالي من الموانع
عن علي رضي الله عنه قال : " سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " رُفِع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يكبر ، وعن المبتلى حتى يعقل " .
مما سبق يتبين لنا ان الطفل غير مُكلف شرعياً بالصيام .. ولكن من المستحب تعويد الاطفال على الصيام .. حسب طبيعة كل طفل وطاقة تحمله للصيام ..
قال الأوزاعي : إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يخور فيهن ولا يضعف حُمِّلَ صومَ شهر رمضان ، وقال إسحاق : إذا بلغ ثنتي عشرة أحب أن يكلف الصوم للعادة .
واعتباره بالعشر أولى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالضرب على الصلاة عندها ، واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب إحداهما من الأخرى ، واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام ، إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة ، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه " انتهى . " المغني " (4/412)
وقد كان هذا هو هدي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أولادهم ، يأمرون من يطيق منهم بالصيام فإذا بكىأحدهم من الجوع دُفع إليه اللعب يتلهى بها ، ولا يجوز الإصرار عليهم بالصيام إذاكان يضرهم بسبب ضعف بنيتهم أو مرضهم .
قال الشيخ ابن عثيمين :
"والصغير لايلزمه الصوم حتى يبلغ ، ولكن يؤمر به متى أطاقه ليتمرن عليه ويعتاده ، فيسهل عليهبعد البلوغ ، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم - وهم خير هذه الأمة - يصوِّمونأولادهم وهم صغار " انتهى . " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين "
بالبداية لابد ان يعلم كل من الوالدين قدرة الطفل وطاقته ، وعدم إجباره على الصيام مقارنة بالاطفال الآخرين .
السؤال هنا كيف نعود أطفالنا على الصيام .؟
الخطوة الأولى وهي الأهم بنظري
تعريف الطفل بمعنى الصيام ، وحكمه ، وفضائله ، وذلك يكون بأسلوب مشوق و ممتع للطفل .
كيف يتم استقبال الشهر ، وما آجر الصائم ، وفضائل عديدة لشهر رمضان ، بعيداً عن ما نراه اليوم ، حيث يعتبر شهر رمضان مهرجان للمسلسلات وبرامج التلفزيون والكل يتشوق لمعرفة ما يعرض في هذا الشهر .
عندما نزرع في أطفالنا من الصغر ولنقل في سن السادسة أو السابعة ، الفضائل العظيمة لهذا الشهر ، فأنه يتشوق لاستقباله ، استقبال المؤمن الطامع في الخير ، مع التوضيح له انه غير مُكلف بالصيام في هذا السن ولكن في حال أتم صيام الشهر أو بعض منه ، يعتبر عمل تطوعي ويجزى عليه .
الخطوة الثانية : التدرج في الصيام .
ففي البداية يصوم جزء من اليوم مثلاً من أذان الفجر حتى أذان الظهر ، وبعد فتره تمتد الفترة إلى العصر ، وهذا ما يسمى بلغتنا العامية ( صوم الديك والدجاجة ) ، وفي بلاد الشام ( صوم العصفورة ) .
أما في العراق / صوم الغزلان تستخدم هذه الطريقة مع الأطفال قبل سن المدرسة الذين يرغبون في الصيام حيث يقول لهم الأهل صوموا ولكن عند الظهر ستأتي الغزالة ومعها طعام لكم ولا بد أن تأكلوا".
مع مراعاة صحة الطفل واحتياجات جسمه ، وإتباع السنة في تعجيل الفطور له ، وتأخير السحور .
وبعد فترة سيتعود الطفل على الصيام شهر كامل . برغبته ومن غير إجبار .
الخطوة الثالثة : التحفيز والمكافأة
وذلك بمكافأته إذا أتم صيام يوم كامل ، بشيء بسيط يحبه كـ حلوى أو لعبه ، أما إذا أكمل الشهر تكون الهدية أكبر بالإضافة عيد الفطر الهدية الكبرى للصائمين .
ولكل طفل طريقة لتعويده حسب سنه وبنيته وحالته الصحية ، ولكن الأهم من كل هذا زرع القيمة الفضلى لشهر الطاعات ، شهر الخير ، شهر رمضان .
وتعويده على عمل الخير في هذا الشهر من صلاة وصدقة .. بالإضافة إلى باقي الأشهر ، وتعريفه بالجزاء والمكافأة الكبرى التي سيلقاها من رب العالمين ..
مخرج
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : " مَن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم مِن ذنبه ، ومَن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم مِن ذنبه " .رواه البخاري ومسلم